أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
المقالات العامة

الساحة الرضوانية بالأقصر.. حكاية مكان جمع بين التاريخ والذكر والعمل الاجتماعي

تعرف على تاريخ الساحة الرضوانية بقرية البغدادي في الأقصر، ونشأتها المرتبطة بالشيخ أحمد رضوان، وعلاقتها بجمال عبد الناصر، ودورها في التعليم والعمل الاجتماعي والاحتفالات الدينية.

الساحة الرضوانية بالأقصر.. حكاية مكان جمع بين التاريخ والذكر والعمل الاجتماعي

الساحة الرضوانية بالأقصر: تاريخ النشأة ودورها الديني والاجتماعي

image about الساحة الرضوانية بالأقصر.. حكاية مكان جمع بين التاريخ والذكر والعمل الاجتماعي

في قرية البغدادي بمحافظة الأقصر، تقع الساحة الرضوانية، وهي من أبرز الساحات الدينية المعروفة في صعيد مصر. ارتبط تاريخها باسم الشيخ أحمد رضوان، وتحولت مع مرور الوقت إلى مكان يجمع بين مجالس العلم والذكر، واستقبال الزائرين، والأنشطة الاجتماعية والخيرية.

ولا تقتصر أهمية الساحة على ارتباطها بشخصية مؤسسها، بل تمتد إلى الدور الذي تؤديه في حياة أبناء المنطقة، من خلال التعليم الديني وإطعام المحتاجين والمساهمة في الإصلاح بين العائلات.

أين تقع الساحة الرضوانية؟

تقع الساحة الرضوانية في قرية البغدادي شرق محافظة الأقصر، وترتبط بالطريقة الرضوانية الخلوتية وبأسرة الشيخ أحمد رضوان. ويضم المكان مسجدًا ومقامًا للشيخ، إلى جانب مرافق مخصصة لاستقبال الضيوف والزائرين وإقامة الأنشطة الدينية والاجتماعية.

واكتسبت الساحة شهرة واسعة بين أبناء الأقصر ومحافظات الصعيد، وأصبحت مقصدًا للزائرين والمريدين، خصوصًا خلال المناسبات الدينية وشهر رمضان.

الشيخ أحمد رضوان مؤسس الساحة

يرتبط تاريخ الساحة بالشيخ أحمد رضوان، الذي تذكر المصادر أنه وُلد في قرية البغدادي يوم 17 سبتمبر 1895، وتوفي في 10 يونيو 1967.

وتشير المصادر الصحفية والدراسة الأكاديمية عن الساحات الدينية في الأقصر إلى ارتباط الشيخ بمجالس العلم واللقاءات الدينية، كما ارتبط اسمه بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وتذكر تقارير صحفية أن الساحة استقبلت عددًا من العلماء والدعاة، من بينهم الشيخ أحمد حسن الباقوري، والشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ صالح الجعفري. وتُظهر هذه الصلات جانبًا من مكانة الساحة بوصفها ملتقى دينيًا وعلميًا في تلك الفترة.

كيف بدأت الساحة الرضوانية؟

تقدم الروايات الصحفية المنقولة عن أحفاد الشيخ أحمد رضوان تصورًا لمراحل نشأة المكان؛ إذ تشير إلى أن جذور وجود الأسرة في قرية البغدادي تعود إلى فترة أقدم من حياة الشيخ.

أما بداية المكان المرتبط بالشيخ نفسه، فتذكر الروايات أنه أقام بيتًا ومضيفة لاستقبال الضيوف وإطعام الفقراء، ثم استُخدم المكان في تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المنطقة.

ومع زيادة عدد الزائرين، أنشأ الشيخ بجوار داره مجلسًا دينيًا لتعليم الناس أمور دينهم، وتطورت هذه المساحة تدريجيًا لتصبح الساحة الرضوانية المعروفة.

وتصف بعض التقارير الصحفية البناء الأول بأنه كان بسيطًا، ومشيدًا بالطوب اللبن ومسقوفًا بالأخشاب، قبل إضافة حجرات ومرافق أخرى مع اتساع نشاط المكان.

ومن المهم التمييز بين تاريخ استقرار أجداد الأسرة في البغدادي، وتاريخ إنشاء الساحة الدينية على يد الشيخ أحمد رضوان؛ فالإشارة إلى أن جذور الأسرة تعود إلى فترة أقدم لا تعني أن جميع مباني الساحة الحالية أُنشئت في ذلك التاريخ.

المسجد والمقام داخل الساحة

يُعد المسجد من المكونات الأساسية للساحة الرضوانية. ووفقًا لرواية منشورة نقلتها صحيفة روزاليوسف عن أحد أحفاد الشيخ، افتُتح المسجد يوم الجمعة 17 شعبان 1385هـ، الموافق عام 1965، بحضور المهندس أحمد عبده الشرباصي ممثلًا عن رئيس الجمهورية آنذاك.

وتضم الساحة كذلك مقام الشيخ أحمد رضوان، الذي دُفن فيه بعد وفاته عام 1967، عقب نقل جثمانه من القاهرة إلى الأقصر، وفقًا لما أوردته التقارير الصحفية.

ومع مرور السنوات، أُضيفت إلى المكان مرافق أخرى لخدمة الزائرين، من بينها قاعات لاستقبال الضيوف وإقامة الاحتفالات، ومرافق لإعداد الطعام، واستراحات للإقامة. ولا تتوافر في المصادر المنشورة التي جرى الرجوع إليها تواريخ موثقة لإنشاء كل مبنى من هذه المرافق على حدة.

علاقة الشيخ أحمد رضوان بالرئيس جمال عبد الناصر

تُعد علاقة الشيخ أحمد رضوان بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر من المحطات التي تكررت في الروايات المنشورة عن تاريخ الساحة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن العلاقة بينهما شهدت لقاءات وزيارات، كما تنقل روايات عن اهتمام عبد الناصر بالشيخ خلال مرضه ونقله إلى القاهرة لتلقي العلاج.

وورد في رواية أحد أحفاد الشيخ المنشورة بصحيفة روزاليوسف أن عبد الناصر وجّه بتوسعة الساحة، وأنه قرر إنشاء محطة انتظار للقطارات عُرفت باسم «محطة الرضوانية»، تكريمًا للشيخ وأهالي المنطقة.

الدور الديني والتعليمي والاجتماعي للساحة

لم يقتصر نشاط الساحة الرضوانية على إقامة الشعائر ومجالس الذكر، بل امتد إلى مجالات التعليم والعمل الاجتماعي.

وفي 23 سبتمبر 2024، استقبل وزير الأوقاف أسامة الأزهري الشيخ زين العابدين أحمد رضوان، شيخ الطريقة الرضوانية الخلوتية ورائد الساحة الرضوانية بالأقصر. وذكر بيان وزارة الأوقاف أن الساحة تؤدي أدوارًا في التعليم والإصلاح بين العائلات المتخاصمة، إلى جانب أوجه البر ومساعدة المحتاجين.

كما أشار البيان إلى مدرسة دار الرضوان لعلوم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وذكر شيخ الطريقة وقت اللقاء أن عدد الدارسين بها يتجاوز 1200 طالب. وتشمل الدراسة، وفقًا لما ورد في البيان، القرآن الكريم والتجويد والحديث والسيرة النبوية والفقه واللغة.

وتعكس هذه الأنشطة امتداد دور الساحة من المجالس الدينية إلى التعليم وخدمة المجتمع، مع أهمية الإشارة إلى أن عدد الطلاب المذكور هو الرقم المعلن في سبتمبر 2024، وليس إحصاءً حديثًا.

مائدة الإفطار والاحتفالات الدينية

من الأنشطة التي ارتبطت باسم الساحة الرضوانية مائدة الإفطار السنوية في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان.

وفي تقرير نشره موقع اليوم السابع في 5 أبريل 2024، رُصدت أجواء الإفطار السنوي داخل الساحة، مع حضور أعداد كبيرة من أبناء الأقصر ومحافظات الصعيد. وأشار التقرير إلى أن المائدة تُقام منذ سنوات طويلة، وأن أبناء العائلة وأهالي القرية حافظوا على استمرارها عبر الأجيال.

وتُظهر هذه المناسبة جانبًا من الدور الاجتماعي للساحة، إذ تجمع الزائرين والأهالي حول مائدة واحدة، إلى جانب الفعاليات الدينية وتكريم حفظة القرآن الكريم.

حضور الساحة في الفعاليات الثقافية

امتد نشاط الساحة الرضوانية إلى المشاركة في فعاليات ثقافية ودينية خارج محافظة الأقصر.

ومن الأمثلة على ذلك مشاركتها في فعاليات قبة الغوري بالقاهرة، ضمن الأنشطة التي نظمها صندوق التنمية الثقافية. وقد نشرت بوابة الأهرام في أكتوبر 2024 تقريرًا عن استضافة الساحة الرضوانية في قبة الغوري، وهو ما يعكس حضور فرقها وأنشطتها في المناسبات الدينية والثقافية.

الساحة الرضوانية بين التاريخ وخدمة المجتمع

تجمع الساحة الرضوانية في قرية البغدادي بين تاريخ ارتبط بالشيخ أحمد رضوان، ومؤسسات دينية وتعليمية، وأنشطة اجتماعية استمرت عبر الأجيال. وتكمن أهميتها في هذا الامتداد؛ فهي ليست مجرد مسجد أو مقام، بل مكان ارتبط بمجالس العلم وإكرام الضيوف ومساعدة المحتاجين، فضلًا عن المناسبات التي تجمع أبناء الأقصر ومحافظات الصعيد.

ويظل توثيق تاريخ الساحة ومراحل تطورها مهمًا للحفاظ على جانب من التراث الديني والاجتماعي لمحافظة الأقصر، مع ضرورة التمييز بين الوقائع التي تؤيدها البيانات والدراسات، والروايات التاريخية التي نقلتها الصحافة عن أفراد الأسرة والأهالي.

المصادر والمراجع

وزارة الأوقاف المصرية، «وزير الأوقاف يستقبل شيخ الطريقة الرضوانية الخلوتية»، 23 سبتمبر 2024:
https://mediadr.sis.gov.eg/handle/123456789/73975?locale-attribute=en

جامعة جنوب الوادي، محمد مسعد إمام عفيفي، «الدور المجتمعي للساحات الدينية بمحافظة الأقصر: دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا»، مجلة كلية الآداب بقنا، المجلد 34، العدد 67، أبريل 2025:
https://journals.ekb.eg/article_420465_523b77b5f8f81da641c7d3de7d7034af.pdf

روزاليوسف، «سر الشيخ رضوان في حياة جمال عبد الناصر»:
https://www.rosaelyoussef.com/364693

مصراوي، «بالصور: الساحة الرضوانية بالأقصر.. واحة الذكر وقبلة الفقراء في رمضان»، 18 يونيو 2016:
https://www.masrawy.com/News/News_Regions/details/2016/6/18/862213

اليوم السابع، تقرير عن مائدة الإفطار بالساحة الرضوانية، 5 أبريل 2024:
https://www.youm7.com/story/2024/4/5/6536190

بوابة الأهرام، «الساحة الرضوانية في ضيافة وزارة الثقافة بقبة الغوري»، أكتوبر 2024:
https://gate.ahram.org.eg/News/5016628.aspx


image about الساحة الرضوانية بالأقصر.. حكاية مكان جمع بين التاريخ والذكر والعمل الاجتماعي

إعداد المقالة: محمد يوسف

تابع جديد محمد يوسف احمد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق